يمكنكم تسلم إشعارات بأهم الموضوعات بعد تحميل
ويقول أوريل: "إن الحياة العسكرية جعلتني أشعر بتقدير الذات والرضا عن
النفس ولم أعد أحتاج لمشاعر التفوق العرقي، أو الكراهية. وقد ساعدني
الانفتاح الفكري والعاطفي في تقبّل الأخرين الذين كنت أناصبهم العداء في
السابق والتعامل معهم بطريقة مختلفة".
وفي كتابه "العنف العنصري واليميني المتطرف في الدول الاسكندنافية"، يرى المؤلف تور بيورغو أن هناك مجموعة من "عوامل الدفع والجذب" التي قد تدفع الناس للانشقاق عن التنظيمات المتطرفة. وكثيرا ما تتضمن عوامل الدفع التشكك في فكر التنظيم واكتشاف التعارض بين الفكر والسلوكيات، أو الاصطدام بالقيادة أو الأعضاء أو ببساطة الشعور بالإنهاك، بينما تتضمن عوامل الجذب وجود أعضاء في التنظيم بين أفراد العائلة أو في مكان العمل أو في السجون.
كتب جون هورغان وماري بيث ألتير في دورية "العلوم السلوكية للإرهاب والعداء السياسي" عن مسار أو منحنى التطرف، وقالا إنه يتكون من ثلاث مراحل، أولا الانضمام إلى الجماعة المتطرفة ثم الانخراط في أنشطتها ثم الانشقاق عنها. ويستحيل أن نفهم أسباب الانشقاق من دون أن ندرس العوامل التي أدت إلى الانضمام في المقام الأول.
ولنأخذ مثالا على ذلك بتجربة سارة (ليس اسمها الحقيقي)، في الانضمام إلى تنظيم يميني متطرف في الولايات المتحدة ثم الانشقاق عنه لاحقا. إذ تقول سارة إن أبويها كانا ملتزمين للغاية من الناحية الدينية لكن سلوكياتهما كانت على النقيض من ذلك تماما، إذ كانا مدمنين للخمر. وتوترت علاقتها بأبيها، ما دفعها إلى انتهاج سلوكيات معادية للمجتمع منذ الصغر.
وفي مرحلة المراهقة، تطورت لديها ميول جنسية مثلية، ما زاد الفجوة بينها وبين عائلتها. ثم تراكمت لديها تدريجيا مشاعر الارتباك والغضب والتحيز. وعندما التقت أعضاء في تنظيم عنصري متشدد في المدرسة الثانوية، انضمت إليهم على الفور، كوسيلة للتنفيس عن هذه المشاعر. وشيئا فشيئا زاد ولاؤها للتنظيم.
وبدأت عملية الانسحاب من التنظيم بعد أن اعتقلت على خلفية ضلوعها في عملية سطو. وانفصلت نفسيا عن أصدقائها القدامى، وصادقت نزلاء في السجن من أصول لاتينية وأفريقية، ما دعاها للارتياب في معتقداتها السابقة. ويصف أوريل ذلك بأنه التعرض لـ "دماثة الخلق غير المتوقعة"، حين يظهر الأشخاص الذين كنت تعدهم من الأعداء سابقا، سلوكيات حميدة تحث الأخرين على إعادة النظر في معتقداتهم.
ومهما اختلفت الأسباب التي تؤدي إلى نبذ التطرف، فإن الباحثين يُجمعون على أن الابتعاد بدنيا ونفسيا عن أفراد الجماعة هو خطوة ضرورية لاجتثاث الأفكار المتطرفة وإعادة النظر في العوامل التي أدت إلى الانضمام إلى الجماعة.
ويرى أوليفر روي في كتابه "الجهاد والموت"، أن الجهاديين المعاصرين الذين شنوا هجمات إرهابية في أوروبا تحديدا، لم يدفعهم الفكر المتطرف في حد ذاته للانضمام إلى الجماعات الإسلامية المتطرفة بقدر ما دفعهم إلى الانضمام إليها إنكار القوانين والقيم في المجتمع، الذي تطور لديهم بعد سنوات من العزلة الاجتماعية والانفصال عن الواقع والتمرد.
ويرى روي أن الشباب المسلمين الأوروبيين الذين انضموا إلى صفوف ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية، لم يجذبهم حلم الخلافة الإسلامية بقدر ما جذبتهم الأساليب العنيفة التي ينتهجها التنظيم. ولهذا فإن الهجمات الإرهابية الأخيرة هي محاولات لأسلمة التطرف، وليست تطرفا إسلاميا.
تفضل هذه المؤسسات، مثل "إيكسيت"، تحليل الدوافع التي تحمل المرء على انتهاج التطرف لمساعدة الناس على التخلي عنه، بدلا من المواجهة الفكرية، التي قد تؤدي إلى نتائج عكسية. ويقول أوريل: "نادرا ما تجدي المواجهة الفكرية، عن طريق الجدال والمناظرات، نفعا، بل على العكس قد تدفع المرء إلى الحصول على المزيد من المعلومات لتدعيم أرائه وتأييد موقفه".
وتشجع هذه المؤسسات عملاءها في المقابل على التفكير في الأسباب التي دعتهم للانضمام إلى التنظيم وكيف أثر انضمامهم إليها على طريقة تفكيرهم، وعلى نظرتهم للأخر، إذ أصبحوا يقيمون الآخر من منظور فكري محض.
كما تساعد المتطرفين السابقين في خوض تجارب اجتماعية جديدة، ومساعدتهم في البحث عن الأمور المشتركة بينهم وبين الأخرين في العالم والحصول على المعلومات من مصادر مختلفة. وبهذا تقل الفوارق والمسافات التي كانت تفصلهم عن الآخرين، وتنتفي معها الحاجة للأفكار المتطرفة العنيفة.
ويحذر أوريل وويتشمان من المبالغة في تقدير حجم صعود التيار اليميني المتطرف الذي يحض على العنف. فهذه الجماعات لم تتسع دائرة عضويتها بالحجم الذي يصوره الإعلام.
ولعل أهم ما نستخلصه من هذه المحاولات لفهم التنظيمات المتطرفة والعنصرية التي تنتهج العنف، هو ضرورة التركيز على تحليل الدوافع التي تقود المرء للانضمام لها، حتى نمنع المزيد من الناس من انتهاج نفس المسار.
وفي كتابه "العنف العنصري واليميني المتطرف في الدول الاسكندنافية"، يرى المؤلف تور بيورغو أن هناك مجموعة من "عوامل الدفع والجذب" التي قد تدفع الناس للانشقاق عن التنظيمات المتطرفة. وكثيرا ما تتضمن عوامل الدفع التشكك في فكر التنظيم واكتشاف التعارض بين الفكر والسلوكيات، أو الاصطدام بالقيادة أو الأعضاء أو ببساطة الشعور بالإنهاك، بينما تتضمن عوامل الجذب وجود أعضاء في التنظيم بين أفراد العائلة أو في مكان العمل أو في السجون.
كتب جون هورغان وماري بيث ألتير في دورية "العلوم السلوكية للإرهاب والعداء السياسي" عن مسار أو منحنى التطرف، وقالا إنه يتكون من ثلاث مراحل، أولا الانضمام إلى الجماعة المتطرفة ثم الانخراط في أنشطتها ثم الانشقاق عنها. ويستحيل أن نفهم أسباب الانشقاق من دون أن ندرس العوامل التي أدت إلى الانضمام في المقام الأول.
ولنأخذ مثالا على ذلك بتجربة سارة (ليس اسمها الحقيقي)، في الانضمام إلى تنظيم يميني متطرف في الولايات المتحدة ثم الانشقاق عنه لاحقا. إذ تقول سارة إن أبويها كانا ملتزمين للغاية من الناحية الدينية لكن سلوكياتهما كانت على النقيض من ذلك تماما، إذ كانا مدمنين للخمر. وتوترت علاقتها بأبيها، ما دفعها إلى انتهاج سلوكيات معادية للمجتمع منذ الصغر.
وفي مرحلة المراهقة، تطورت لديها ميول جنسية مثلية، ما زاد الفجوة بينها وبين عائلتها. ثم تراكمت لديها تدريجيا مشاعر الارتباك والغضب والتحيز. وعندما التقت أعضاء في تنظيم عنصري متشدد في المدرسة الثانوية، انضمت إليهم على الفور، كوسيلة للتنفيس عن هذه المشاعر. وشيئا فشيئا زاد ولاؤها للتنظيم.
وبدأت عملية الانسحاب من التنظيم بعد أن اعتقلت على خلفية ضلوعها في عملية سطو. وانفصلت نفسيا عن أصدقائها القدامى، وصادقت نزلاء في السجن من أصول لاتينية وأفريقية، ما دعاها للارتياب في معتقداتها السابقة. ويصف أوريل ذلك بأنه التعرض لـ "دماثة الخلق غير المتوقعة"، حين يظهر الأشخاص الذين كنت تعدهم من الأعداء سابقا، سلوكيات حميدة تحث الأخرين على إعادة النظر في معتقداتهم.
ومهما اختلفت الأسباب التي تؤدي إلى نبذ التطرف، فإن الباحثين يُجمعون على أن الابتعاد بدنيا ونفسيا عن أفراد الجماعة هو خطوة ضرورية لاجتثاث الأفكار المتطرفة وإعادة النظر في العوامل التي أدت إلى الانضمام إلى الجماعة.
ويرى أوليفر روي في كتابه "الجهاد والموت"، أن الجهاديين المعاصرين الذين شنوا هجمات إرهابية في أوروبا تحديدا، لم يدفعهم الفكر المتطرف في حد ذاته للانضمام إلى الجماعات الإسلامية المتطرفة بقدر ما دفعهم إلى الانضمام إليها إنكار القوانين والقيم في المجتمع، الذي تطور لديهم بعد سنوات من العزلة الاجتماعية والانفصال عن الواقع والتمرد.
ويرى روي أن الشباب المسلمين الأوروبيين الذين انضموا إلى صفوف ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية، لم يجذبهم حلم الخلافة الإسلامية بقدر ما جذبتهم الأساليب العنيفة التي ينتهجها التنظيم. ولهذا فإن الهجمات الإرهابية الأخيرة هي محاولات لأسلمة التطرف، وليست تطرفا إسلاميا.
تفضل هذه المؤسسات، مثل "إيكسيت"، تحليل الدوافع التي تحمل المرء على انتهاج التطرف لمساعدة الناس على التخلي عنه، بدلا من المواجهة الفكرية، التي قد تؤدي إلى نتائج عكسية. ويقول أوريل: "نادرا ما تجدي المواجهة الفكرية، عن طريق الجدال والمناظرات، نفعا، بل على العكس قد تدفع المرء إلى الحصول على المزيد من المعلومات لتدعيم أرائه وتأييد موقفه".
وتشجع هذه المؤسسات عملاءها في المقابل على التفكير في الأسباب التي دعتهم للانضمام إلى التنظيم وكيف أثر انضمامهم إليها على طريقة تفكيرهم، وعلى نظرتهم للأخر، إذ أصبحوا يقيمون الآخر من منظور فكري محض.
كما تساعد المتطرفين السابقين في خوض تجارب اجتماعية جديدة، ومساعدتهم في البحث عن الأمور المشتركة بينهم وبين الأخرين في العالم والحصول على المعلومات من مصادر مختلفة. وبهذا تقل الفوارق والمسافات التي كانت تفصلهم عن الآخرين، وتنتفي معها الحاجة للأفكار المتطرفة العنيفة.
ويحذر أوريل وويتشمان من المبالغة في تقدير حجم صعود التيار اليميني المتطرف الذي يحض على العنف. فهذه الجماعات لم تتسع دائرة عضويتها بالحجم الذي يصوره الإعلام.
ولعل أهم ما نستخلصه من هذه المحاولات لفهم التنظيمات المتطرفة والعنصرية التي تنتهج العنف، هو ضرورة التركيز على تحليل الدوافع التي تقود المرء للانضمام لها، حتى نمنع المزيد من الناس من انتهاج نفس المسار.
Comments
Post a Comment